السيد الخميني
20
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني )
نشر الإسلام المحرّف اما فيما يتعلق بالإسلام ، فقد أشاعوا اولًا بان الإسلام رسالة ترتبط بالدعاء وبعلاقة الناس بالخالق ولا شأن للإسلام بالحكومة ولا بالسياسة . وقد توسعوا في هذه الدعاية إلى الحد الذي اعتقد كثير من العلماء قائلين : ما شأن عالم الدين والسياسة ؟ وما شأنه بالحكومة ونظام الحكم ؟ فليذهب العالم إلى المسجد يصلي صلاته ويدرّس دروسه ويعلّم الناس الآداب الشرعية . انهم رأوا ان صلاة علماء الدين والصلاة في الإسلام لا تضرّ بهم . فلا يكون لهم شأن بالنفط ، وليصلوا ما شاؤوا حتى يتعبوا . وليدرسوا وليناضروا ما شاؤوا ، ولا شأن لهم بتنفيذ السياسة الاستعمارية هنا . وقد بالغوا في اسماع الناس هذه الدعاية حتى اعتادوا عليها تقريباً . ولازال الاعتقاد بأنه ليس من شأن العلماء التدخل بالسياسة وبحث وضع الحكومة وما يعمل هؤلاء الظلمة بالناس . ان من شأن علماء الدين ان يبقوا في المدارس ويقيموا الصلاة أول وقت الظهيرة والمغرب ، ولا يطلب الناس منهم أكثر من ذلك . . فما فتأوا يرددون لا علاقة للإسلام بالسياسة . والسياسة مفصولة عن الدين . والسياسة لهم والدين لنا . ومراكز القوة لهم ليعملوا ما يشاؤون ، والمساجد والمسنون الموجودون فيها لنا . فكان هذا التقسيم الذي اوجدوه منذ البداية . الدين أفيون الشعوب وقال من كان أكثر جرأة : ان الدين رجعي وجاء لتخدير الناس ، وأنه كان منذ البداية بيد أصحاب رؤوس الأموال وذوي النفوذ ، ليهدؤوا الناس به وينهبوا أموالهم . وبالتدريج اعتقد حتى المسلمون أنفسهم وبعض علماء الدين وطلبة العلوم الدينية بأن ما يرجع إلى الف عام ونيف لا يمكن تطبيقه اليوم ! . هكذا عرّفوا الإسلام للمجتمعات الإسلامية . كما بدؤوا بالدعاية ضد علماء الدين وطلبة العلوم الدينية ايضاً ، بأنهم اشخاص عاطلين وليس لديهم عمل سوى اخذ أموال الناس والعيش بها . خداع المثقفين غير الواعين وهكذا حرصوا على اظهار الإسلام بأنه ليس أكثر من صلاة وصيام ، ولا شأن له بحياة الناس . ومن جهة أخرى اظهروا علماء الدين وكأنهم وجدوا ليعملوا على تخدير المجتمعات . وكأنهم مكلفون بمصادرة تطلعات الناس وطموحاتهم وجعلهم يغطون في نوم عميق ، كي يتمكن أولئك من سرقة ثرواتهم . لقد بثّوا الدعاية حول هذا الامر إلى درجة جعلت حتى